صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
257
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
تابع لنظام ذلك العالم فما السبب الباعث لنظام ذلك العالم لو لم يكن ذاته بحسب صقعه الإلهي مشتملا على أفضل نظام وأحسن جمعية لا نظام أفضل منه ولا أحسن وأكرم دفعا للدور والتسلسل ولقد بين المعلم الأول في اثولوجيا هذا المقصد بما لا مزيد عليه . الثاني ان كون العلم اضافه محضه غير صحيح سواء سميت اشراقية أم لا ( 1 ) إذ من العلم ما يكون مطابقا للواقع ( 2 ) ومنه غير مطابق له فيسمى بالجهل وأيضا من العلم ما هو تصور ومنه ما هو تصديق والإضافة لا يمكن تقسيمها إلى هذه الأقسام وقوله وتقسيمهم العلم في أوائل المنطق إلى التصور والتصديق انما هو في العلوم التي هي غير علم المجردات بذواتها وغير العلم بالأشياء التي يكفي في العلم بها مجرد الإضافة الحضورية غير مستقيم ( 3 ) لان مطلق العلم معنى واحد وحقيقة واحده لا يمكن
--> ( 1 ) إشارة إلى أن كون الإضافة اشراقية بمجرد الاسم على مذهب الشيخ الاشراقي وانما هي مقولية لان الوجود الحقيقي الذي هو الاشراق بالحقيقة عنده اعتباري فلم يبق الا شيئية الماهية والماهيات غواسق صرفه لا اشراق لها في ذاتها فإضافته مقولية وهي غير متصورة في الجهل المركب وفي العلم بما ليس له وجود خارجي وأيضا لما كانت الإضافة اعتبارية لا صوره لها ملحوظة بالذات والتصور والتصديق صوره لم يمكن تقسيمها إليهما س قده ( 2 ) لا يخفى ان العلم بالإضافة الاشراقية مرجعه إلى العلم الحضوري من العلة لمعلولها والمطابقة واللا مطابقة من خواص العلم الحصولي دون الحضوري وكذا الانقسام إلى التصور والتصديق الذي ذكره قده ط مد ظله ( 3 ) أي في العلم الذي هو مجرد الإضافة بناء على كونها مقولية لان مطلق العلم معنى واحد وهو من أعلى الكمالات وحقيقة نورية فلا يمكن كون بعض افراده أمرا اعتباريا هو الإضافة واما تخصيص مقسم التصور والتصديق بالعلم الحصولي وان الحضوري ليس تصورا وتصديقا فهو حق والمصنف قده لا مهرب له عنه في علم الشئ بذاته وعلمه بغيره حضوريا لان التصور والتصديق من المعقولات الثانية فلا يمكن ان يكون الوجود العيني تصورا وتصديقا ولا يرد عليه قده ما أورده على الشيخ انه معنى واحد لان هذا لا ينافي كون بعض افراده صوره وبعضها وجودا واشراقا لان كليهما نور وكمال بخلاف الإضافة المقولية - س قده .